تقرير بحث السيد كمال الحيدري للشيخ خليل رزق

52

معالم التجديد الفقهي

الإمام الخميني وشمولية الفقه ليس للإمام الخميني قدّس سرّه رأي يخالف فيه المرتكزات الأساسية التي يبتني عليها الفقه الإسلامي ، ولا هو من الدعاة إلى تغيير هذه المرتكزات والمبادئ . فالمدرسة الفقهية التي ينتمي إليها هي نفسها المدرسة التي شيّد أركانها كبار العلماء وجهابذة الفقهاء من أمثال الشيخ الطوسي والمحقّق الحلّي والعلاّمة الحلّي والشيخ الأنصاري وصولاً إلى الفقهاء المعاصرين . بل هو من الذين سعوا إلى التمسّك بمنهجية الدراسة والبحث التحقيقي المتداول في الحوزات العلمية الدينية ، فقد صرّح بشكلٍ لا لبس فيه بأنّه مؤمن بالفقه الأصيل وأساليبه العريقة ومسلكية اجتهاد « كتاب الجواهر » في الاستدلال وطرقه ، حتى أنّه لم يجز لنفسه ولا لغيره بالتخلّف عنه ، معتبراً أنّ الاجتهاد بهذه الكيفية هو الصحيح . نعم يمكن القول بأنّ الإمام الخميني تميّز ببعض الأفكار والآراء التي تدعو إلى عدم الجمود في الفقه الإسلامي ؛ ليكون قادراً على استيعاب قضايا العصر وتطوّراته من خلال نظرية الزمان والمكان التي سيأتي الحديث عنها . ومن جهة أخرى فإنّه في أقواله وكلماته طوّر المعنى المراد في التفّقه بما هو متعارف عليه في الفقه الإسلامي المصطلح والمتداول ، أي الفقه المتعارف عليه في الحوزات العلمية - حيث ينصرف الذهن إلى أنّ المعنى المراد من الفقه هو التخصّص في بيان الأحكام